محمد عزة دروزة
105
التفسير الحديث
سورة الإنسان في السورة تقرير وتذكير بخلق الإنسان بعد العدم ومنحه العقل والاختيار لاختباره . وإنذار للكفار وتنويه بالمؤمنين وبيان مصير كلّ منهم في الآخرة مع وصف رائع لمصير المؤمنين . وتلقين بتقوى اللَّه والرأفة بالبؤساء . وتثبيت للنبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم وتهوين لموقف الكفار منهم ونعي عليهم لمحبتهم الدنيا وإهمالهم الأخرى . وهذه السورة من المختلف في مكيتها ومدنيتها أيضا غير أن الطابع المكي قوي البروز عليها . ومعظم المفسّرين يروون مكيتها ( 1 ) . ولقد ذكر في عدد من تراتيب النزول المرويّة أنها نزلت بعد سورة الرحمن ( 2 ) . ولعلّ في ذلك قرينة على مكيتها أيضا وفي بعض آياتها قرائن بل دلائل قوية على مكيتها كذلك . وللسورة اسم آخر هو الدهر اقتباسا من كلمة الدهر التي جاءت في آياتها الأولى . بِسْمِ اللَّه الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ بِسْمِ اللَّه الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ هَلْ أَتى عَلَى الإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً ‹ 1 › إِنَّا خَلَقْنَا الإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشاجٍ نَبْتَلِيه فَجَعَلْناه سَمِيعاً بَصِيراً ‹ 2 › إِنَّا هَدَيْناه السَّبِيلَ إِمَّا شاكِراً وإِمَّا كَفُوراً ‹ 3 › . « 1 » هل أتى : قيل إن الجملة في معنى قد أتى للتقرير . وقيل إنها في معنى ألم يأت كسؤال إنكاري وتقريري أيضا . والجملة تتحمل كلا من المعنيين ولا تتحمل غيرهما .
--> ( 1 ) انظر تفسير ابن كثير والبغوي والطبرسي والنسفي والقاسمي والزمخشري والخازن . ( 2 ) ترتيب المصحف الذي اعتمدناه وترتيب السيوطي وترتيب الخازن وترتيب الحسين وعكرمة .